محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
344
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المخالفين في الاعتقاد مع أنَّه قد قرر في كتابه أن الرازي من كفارِ التصريح دعَ عنك التأويلَ . فهذا من أعظم دليل على أن السَّيِّد سلك في كتابه مسلكَ التعنت والتشديد ، وقال بما لم يَعْمَلْ به ، فإن كان يعتقد أن الرازي كما قال ، فكان ينبغي أن يختصِرَ من تفاسير الباطنية تفسيراً للقرآن العظيم ، وأن ينقل خلافَهم في تفسيره كما نقل أقوالَ الأشعرية ، وكذلك كان ينبغي أن ينقل خلافَهم في الفقه والفرائض ، وقولهم : إن للأنثى مثلَ حظ الذكر . وإن كان لا يعتقد ما قرَّره في كتابه من نسبته للرازي إلى الكفر الصريح ، فما ينبغي منه أن يقول ما لا يَعْتَقِدُ ، وينهي عما هو عليه معتمد ، وإن كان إنما اختصر كتابَ الرازي لغرض غيرِ هذا فكان ينبغي منه أن يُنبه ( 1 ) لئلا يغترَّ بذلك مَنْ يراه من المسلمين ، فإنه - أيده الله - في محل القدوة ، لأنَّه شيبةُ العِترة في هذا الزمان ، وكبيرُ علمائهم المتصدر للتعليم ( 2 ) في هذه الديار . وأما كتُبهم في العربية وغيرها ، فالسيد لا يزال مُكِبَّاً عليها ملقياً لها ك " الحاجبية " وشروحها وهو من جملة من شرحها ، وكتاب " التذييل والتكميل في شرح التسهيل " لأبي حيان ( 3 ) ، وكتاب " التلخيص " ،
--> = أوسطها ، و " تيسير البيان " وهو أصغرها ، والمطبوع منها " زاد المسير " ، وقد يسر الله لنا تحقيقه وضبط نصه ، والتعليق عليه بمشاركة الأستاذ عبد القادر الأرنؤوط ، وقد تم نشره سنة ( 138 ) ه في دمشق الشام المحروسة . وانظر ترجمة ابن الجوزي في " السير " 21 / 365 - 384 . ( 1 ) في ( ش ) : يبينه . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) " التسهيل " للإمام محمد جمال الدين بن عبد الله بن مالك ، المتوفى سنة ( 672 ) ه - ، وهو كتاب جامع لمسائل النحو ، لا يند عنه مسألة من مسائله وقواعده ، وقد تصدَّى لشرحه غير واحدٍ من أئمة النحو ، ومن أجود شروحه " التذييل والتكملة " لمؤلفه نحوي عصره ولغويه ومفسره ومحدثه ومقرئه وأديبه ، أبي حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي الغرناطي =